سياسة

“هندسة التبييض”.. قيادي في “النصرة” وخريج أول في جامعة إدلب!

متابعة | أحوال ميديا

في خطوة أثارت موجة من السخرية والاستياء في آن واحد، احتفت منصات تابعة لـ “حكومة الجولاني”المؤقتة بنيل وزير داخليتها، أنس خطاب، شهادة الهندسة المعمارية من جامعة إدلب، وليس ذلك فحسب، بل حيازته لقب “الخريج الأول” على دفعته.

تلميع “الجهادي”.. بالمسطرة والقلم!

يأتي هذا الإعلان في سياق محاولات مستمرة من قبل زعيم الهيئة، أبو محمد الجولاني، لإعادة تسويق قياداته بصبغة مدنية وأكاديمية. أنس خطاب، الذي يُعرف بكونه أحد الكوادر القيادية الصلبة في تنظيم “جبهة النصرة” سابقاً، والمصنف دولياً كمنظمة إرهابية، يظهر اليوم في ثوب “المهندس المتفوق”، وهي مفارقة يراها مراقبون محاولة مفضوحة لـ “غسل السمعة” وتصدير وجوه “تكنوقراط” تدير واقعاً أمنياً وعسكرياً متشدداً.

مفارقات “التفوق” تحت سطوة السلاح

يطرح حصول وزير في السلطة على المرتبة الأولى في جامعة تخضع لنفوذ فصيله تساؤلات حادة حول النزاهة الأكاديمية. ففي الوقت الذي يعاني فيه الطلاب السوريين من ظروف معيشية وأمنية قاسية تعيق تحصيلهم، يبدو أن “عبقرية” الوزير خطاب قد مكنته من الجمع بين إدارة الملف الأمني والمسؤولية عن جهاز يُتهم بارتكاب انتهاكات واسعة، من اعتقالات تعسفية وقمع للاحتجاجات العمل الجهادي وتاريخه الطويل في صفوف تنظيمات راديكالية قامت أيديولوجيتها على هدم مؤسسات الدولة والقانون وأخيراً التفوق الدراسي على أقرانه من الطلاب المتفرغين، مما يجعل من “المرتبة الأولى” محل شكوك حول المحسوبية وضغوط السلطة على المنظومة التعليمية.

من هدم المدن إلى “هندسة” السجون
لا تخلو منصات التواصل الاجتماعي من النقد اللاذع لهذه “الشهادة”؛ حيث يرى ناشطون أن الخبرة الحقيقية التي يمتلكها خطاب لا تكمن في تشييد الأبنية السكنية، بل في “هندسة القمع” وتطوير المنظومة الأمنية التي تُحكم قبضتها على رقاب المدنيين في سورية وترتكب ابشع الانتهاكات. فبينما يحتفل الوزير بشهادة “العمارة”، تظل مئات العائلات تنتظر “هندسة” حلول تخرج أبنائهم من سجون وزارته، أو ترميم ما دمره فكره الجهادي في النسيج السوري.

إن تصدير أنس خطاب كـ “خريج أول” هو جزء من “بروباغندا” الاستقرار التي يحاول الجولاني الترويج لها؛ وهي رسالة مبطنة تهدف إلى شرعنة قيادات “النصرة” عبر بوابة العلم، في محاولة بائسة لمحو تاريخ مدجج بالسلاح بقرار جامعي “معلب” سلفاً.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى